الشهيد الثاني
1273
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج )
أحمد بن محمَّد بن أحمد بن إبراهيم السلفي . قال في خطبة كتاب الأربعين له : « أمّا بعد ، فإنّ نَفَراً من العلماء لمّا رأوا ورووا قول أظهر مُنسلٍ وأظهر مرسلٍ : « من حَفِظَ على أُمّتي أربعين حديثاً بعثه الله يوم القيامة فقيهاً » من طرقٍ وَثِقوا بها وعَوّلوا عليها ، وعرفوا صحّتها وركنوا إليها ، خَرّجَ كلّ منهم لنفسه أربعينَ ، حتّى قال إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي اجتمع عندي من الأربعينات ما ينيفُ على السبعين » . قال السلفي : « وقد استفتَيتُ شيخنا الإمام أبا الحسن عليّ بن محمّد الكيا الطبري في رجلٍ وصّى بثلث ماله للعلماءِ والفقهاء ، هل يَدْخل كَتَبَةُ الحديث في وصيّته ؟ فكتب بخطَّه تحت السؤال : نعم ، وكيف لا ؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وآله : من حَفِظَ على أُمّتي أربعين حَديثاً بعثه الله يوم القيامة فقيهاً ، الحديث » . قال السلفي : « وقد أخبرنا بالحديث المذكور أبو نصر الفضل بن عليّ بن أحمد ، أنبأنا أبو سعيد محمَّد بن عليّ بن عمرو بن مهدي ، أنبأنا أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، أنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمَّد بن أبي الدنيا ، أنبأنا الفضل بن عاصم ، أنبأنا عبد الملك بن هارون بن عَنترة ، عن أبيه ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي الدرداء ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من حَفِظَ على أُمّتي أربعينَ حديثاً بعثه الله يوم القيامة فقيهاً ، وكنتُ له شهيداً . هذا حديث مشهور له طُرُق كثيرة ، وهو غريب من هذا الوجه تفرّدَ به عبد الملك ، أخرجه ابنُ حبّان في كتاب الضعَفاء له من طريق عبد الملك بن هارون هذا ، واتّهمه به . فقال : لا يحلّ كتب حديثه إلا للاعتبار « 1 » ، وضَعّفه غيره . وباقي رجاله ثقات ، ولم يُخَرِجْ هذا المعنى أحد من الأئمّة في الأُمّهات المشهورة ، لا المخرّجَة
--> « 1 » « كتاب المجروحين من المحدّثين » ج 2 ، ص 123 : « كان ممّن يَضَع الحديث ، لا يحلّ كتابة حديثه إلا على جهة الاعتبار » .